بقلبي أم بنعشك حين مادوا ودمعي أم رثاؤك يُستعادُ.. ومن ضحكاتك العذبات صُبحاً أم الناعيك ليلاً يُستزادُ.. ومن إنسان عيني أم سواه يُجلّلُ بيتك الألق السواد.. ومن ذكرى ترق أم افتقاد يَشقّ تؤودني الكربُ الشداد.. رمتك هاني الليالي ورميتها قضاء لا يذاد.. كأن ضريحك الزاكي إناء به المعروف ينضح والسداد.. من قبره ومن غربته هناك، وعن قضية إنسان مبدع ومن قلبه الكبير، انهمرت الكلمات مطراً تبشر بالمنى ويُخضرّ به جدب الأرض، فإلى الإنسان الذي غمر فجر الضنى وظل قلبه طرياً شاباً وثائراً، هذه كلمة إجلال وحب من جميع أصدقائه مؤكدين على الفخر بالصديق هاني، فهو النبتة التي لا تموت في قلب كل واحد فينا، جذورها شرايننا تُحيي أجسامنا.. فيجب أن تكون كلمتنا فيه حارة وضافية وممتازة لأنه من معدننا ولأنه ثمرة الشجرة التي ظللتنا بحبه وعشقه وطمأنينته. آه يا هاني كم أخجلتَ يدي على أن تمسك القلم لتكتب فيك رثاء وذكرى مبللة بدموع أصحابك وأحبابك، نحبك أيها الغائب عنا، قد أصغى البلد لك زعماً بأنك فيه الصادح المغرد، فبالأمس استضافت عيوننا خيالاً به تلاحم أمس مشرق وغد، فوجهك كشعاع الفجر منطلق وعينك كوميض الجمر وفيه تأليفة من هيكل عجب فيه الحمامة جنب النسر تتحد، في هذا اليوم يحنّ حنيننا وبذكراك تُثار الشجون ولم يبقى سواها بديل.. كم من سؤال عميق له الدموع جوابُ.. أما للفؤاد ففيه من الهموم كتابُ.. حقيقة الأمر عندي الشك والإرتيابٌ.. جنى عليّ شعوري إن الشعورعذابُ.. بمَ أستهلّ بموته ورثائه؟ أم قبل ذلك بعرسه وهنائه، هو موقف ما بين قلبي والأسى جلّى، فكان الصبر من شهدائه، سكن الثرى من كان لا يطأ الثرى وهو إليه وكان في جوزائهِ، فهذا الربيع وأنت من أزهاره يبكيك طيبَ أريجه وهوائه، أسفاً فلا روض الحمى زاهٍ ولا نواره متفتح بشذائه، ما اهتزّ نعشك يوم صفف عوده إلا لأنك كنتَ من خطبائه، يبكيكَ منبرك الرفيع وإنما يبكي لفقد وقاره وعلائه. أقول وقد شاقتني الحسرة، ومن يذكر هاني يشتاق.. فهكذا الدمع بريئاً يُرى وهكذا الحزن بليغاً يكون، عام مضى وماتزال تحيا في قلوبنا كيف اختزلتَ الزمان وانحنيتَ للموت يا ابن بيت ساحور ونعم فخر، يا من أحبتك كل نفس وتعلقت بروحك الجميلة الطاهرة، مرت سنة سوداء وكل يوم منها عام وأنت راحل، تركتنا نجول في حيرة أكبرت يومك أن يكون رثاء الخالدون عهدتهم أحياء جعلت منه موعداً ولقاء. ما أحلى ليالي سهرنا يا هاني ما أحلاه حين يصبح مسرحاً للتفكير بك، وملجأ للإنفراد في تحليل شخصيتك، فنحن أصحابك لا يحس أي مخلوق بنا بأننا نحتاج إليك وأنت تحتاج لنا وإننا ننزف شوقاً ولا من يضمد الجراح، وهكذا يختلط حلاوة الحلم بمرارة الواقع، ونحسّ بأن لليل مرارة حين يطول وكأنه لا يأبه لشوق الناس إلى الضياء، ضياء الشمس وضياء أوجه الأحبة ونبلغ ذروة الآن وإنما نحسّ حبنا متجسداً في كل ذرة من ذرات سكون الليل، فإذا بنا نرى عناق النجوم يشتد ونتخيّل الشهب وهي تنتقل إلى أحضان بعضها، وما ندريه أن ليل الفراق لا يعرفه إلا من ذاق لوعة الوداع التي تذيب كل جزء من كياننا، نرحل منك إليك لنترك في الحلم مجالاً في عالمنا ونرحل إليك لنبحث عنك في الوجوه الغريبة، وهناك كلمات اشتياق لا نعرفها بعد، فهذه خفقة القلب تحييك وهذا اللسان يرتل باسمك. هذا حبك يوقظ الذكرى في القلب ينفض الغبار عن حناياه يزيح الستار عن قصة، طويناها معاً ودفناها، لما قابلت كل واحد منا أعدتَ نبض القلب إليه وعادت الذكرى تعذّبنا تذكرنا باليوم الذي كنت فيه معنا تمشي وتضحك وتبتسم وتساعد وتحمل أعباء غيرك، فهذي الدنيا تبكي سيولاً والعيون تمطر دماً على فراقك يا غالي. فيا أحبائي كل ما أرجوه هو ألا تقهرنا الحملات والمقاومات التي تعترض طريقنا كل يوم، وأتمنى أن نستمدّ من هاني روحاً وقوة تساعدنا على المضي قدما والتغلب على منافسات الخصوم بجميع أشكالها وألوانها ولي من عقيدة هذا الشاب ما يحقق هذا الرجاء. حملـتُ إليكَ رسالـة الــمفـجـوع عين مرقرقة بفيض دموعي لا تبـخسوا قدر الدمـوع فإننــــا دفع الهموم تفيض من ينبوع للـنـفـس حـــالات يلذ بهـا الأسـى وترى البكاء كواجب مشروع وبحسب "مجدي" لوعة أن ابنه لبس الغروب ولم يعد لطلوع لـــــو تأذنـون سـألتـه عـن خـاطر مـُبكٍ يهزّ فؤاد كل مروع أعرفتَ في ساعات عمرك موقفاً بَعثَ الشجون كساعة التوديع بقلم الصديق: علاء رياض أبوسعده
Click Here for sound.